علي بن أحمد المهائمي

251

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

يتجاوز تقيده ، فينتهي إلى أن يرى آخره متّصلا بإطلاق الحق . والعلم بالحق ليس كذلك ، فإنه إنما يتعلق به من حيث تعينه سبحانه في مرتبة أو مظهر أو حال أو حيثية أو اعتبار ، وكلما انضبط للعالم به بتعينه من إحدى الوجوه المذكورة ، يظهر علمه ويتعين له من مطلق الذات بحسب حال المتجلي له ؛ إذ ذاك ما لم يسبق تعينه قبل ذلك . فكما لا ينتهي أحوال الإنسان إلى غاية تقف عندها فكذلك لا تتناهى تعينات الحق وتنوعات ظهوراته للإنسان ، بحسب أحواله التي هي تعيّنات مطلق ذات الحق وتنوعات ظهوراته ، وقد سبق التنبيه في غير هذا الموضع على أن الأسماء أسماء أحوال ، وعلى أن الأعيان يتقلب عليها الأحوال بخلاف الحق ؛ فإنه يتقلب في الأحوال ، كما أخبر سبحانه عن ذلك بقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، فافهم ، ولا تتأول بل اجتهد أن تعاين أولا ، فأمن واسلم تسلم ، واللّه الموفق . نصّ جليل : اعلم أن ليس في الوجود موجود يوصف بالإطلاق إلا وله وجه التقييد ، ولو من حيث تعينه في تعقل متعقل ما أو متعقلين ، وكذلك ليس في الوجود موجود محكوم عليه بالتقييد إلا وله وجه إلى الإطلاق ، ولكن لا يعرف ذلك إلا من عرف الأشياء معرفة تامة بعد معرفة الحق ، ومعرفة كل ما يعرفه به ، ومن لم يشهد هذا المشهد ذوقا لم يتحقق بمعرفة الحق والخلق . نصّ في بيان سر الكمال والأكملية : اعلم أن للحق كمالا ذاتيّا وكمالا أسمائيّا يتوقف ظهوره على إيجاد العالم ، والكمالان معا من حيث التعين أسمائيان ؛ لأن الحكم من كل حاكم على كل أمر ما مسبوق بتعين المحكوم عليه في تعقل الحاكم ، فلو لا تعقّل ذات الحق قبل إضافة الأسماء إليه وامتيازه بغناه في ثبوت وجوده له عما سواه لما حكم بأن له كمالا ذاتيّا ، ولا شكّ أن كل تعين يتعقل للحق هو اسم له ، فإن الأسماء ليست عند المحققين إلا تعينات الحق ، فإذن كل كمال يوصف به الحق فإنه يصدق عليه أنه كمال أسمائي من هذا الوجه ، وأما من حيث أن انتشاء أسماء الحق من حضرة وحدته هو من مقتضى ذاته فإن جميع الكمالات التي يوصف بها كمالات ذاتية . وإذا تقرّر هذا فنقول : ما كان له هذا الكمال من ذاته ، فإنه لا ينقص بالعوارض